الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
119
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 الآية ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا ( 45 ) 2 التفسير 3 لولا لطف الله ورحمته ! الآية مورد البحث وهي الآية الأخيرة من آيات سورة فاطر ، وبعد تلك البحوث الحادة والتهديدات الشديدة التي مرت في الآيات المختلفة للسورة ، تنهي هذه الآية السورة ببيان اللطف والرحمة الإلهية بالبشر ، تماما كما ابتدأت السورة بذكر افتتاح الله الرحمة للناس . وعليه فإن البدء والختام متفقان ومنسجمان في توضيح رحمة الله . زيادة على ذلك ، فإن الآية السابقة التي تهدد المجرمين الكفار بمصير الأقوام الغابرين ، تطرح كذلك السؤال التالي ، وهو إذا كانت السنة الإلهية ثابتة على جميع الطغاة والعاصين ، فلماذا لا يعاقب مشركو مكة ؟ ! وتجيب على السؤال قائلة : ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ولا يمنحهم فرصة لإصلاح أنفسهم والتفكر